
على امتداد ستة عقود، رسّخ مهرجان الحمامات الدولي مكانته كأحد أبرز المواعيد الثقافية والفنية في تونس، وفضاءً يلتقي فيه الإبداع المحلي بأهم التجارب العربية والعالمية. وفي دورته الجديدة، يواصل المهرجان رهانه على التنوع، واكتشاف الأصوات الجديدة، واستقطاب الأسماء اللامعة، دون التفريط في هويته التي صنعت تميّزه عبر السنين.
في هذا الحوار الخاص، يكشف نجيب الكسراوي مدير مهرجان الحمامات الدولي كواليس إعداد البرمجة، والمعايير التي تحكم اختيار الفنانين، ورؤيته للتحديات التي تواجه المهرجان بعد ستين عاماً من تأسيسه، كما يختصر هوية الدورة الحالية في عبارة واحدة: «ذاكرة المستقبل».
السؤال الأول: إذا تحدثنا قليلاً عن البرمجة، ما هي المعايير المعتمدة في اختيار الفنانين؟
الجواب:
صحيح أن اختيار العروض يخضع الى مجموعة من المعايير، المقاييس.
نطلعوا اعلى المحتوى الذي سيقدم في المهرجان، الجودة، القيمة. و هنالك فنانين عندهم إضافة للمهرجان.
يعني هو مرتبط بالفكرة، لا ننطلق مباشرة في تنظيم العروض، بل نبدأ أولاً بوضع فكرة المهرجان، تواجهاته، أهدافه الاتصالية، أهدافه المالية، أهدافه الترويجية.
ومن خلال كل ذلك نضع الخارطة الفنية للدورة، الخارطة هي الأنماط الفنية الي ستكون موجودة، وهذه بدورها تفرض أسماء معينة من جهات معينة.
مثلا، إذا وضعت في الخارطة الفنية موسيقى الراي، فمن الطبيعي أن يكون في الجزائر إذا برمجت هذه الدورة لتتضمن موسيقى الراي. فهذه تقريباً هي المقاييس التي يعتمدها المهرجان.
لكن لدينا ثوابت في المهرجان، من بينها أن تكون العروض الشبابية حاضرة، وخاصة التجارب الشبابية التي يراهن عليها المهرجان. يعني المهرجان يساهم في صناعة الفنان، يرافقه، يقدمه إلى الجمهور، يحتضنه ويدعمه.
وهذا ما سنراه مع بثينة نابولي هذه السنة. شاركت معنا السنة الماضية في مشاريع جماعية، أما هذه السنة فلديها مشروع فني، أو عرض فني خاص بها.
وكذلك مهدي المولهي لأول مرة، صحيح أن مهدي شارك سابقاً في عروض، لكن هذه السنة سيكون الحفل بتوقيع مهدي المولهي.
كما هناك أسماء غابت طويلاً عن السياحة الثقافية أو مسرح الحمامات، مثل نجاة عتابو التي تعود بعد غياب طويل.
وكذلك ساليف كيتا. لا أعرف إن كان قد مرّ على مهرجان الحمامات من قبل أم لا، ليس لدي معلومة دقيقة، لكن ساليف كيتا غاب عن المسارح التونسية منذ مدة طويلة.
وكذلك بوينا فيستا، المجموعة الشهيرة.
وماريزا مثلاً لأول مرة، فهذا النمط الفني، لم نشتغل عليه من قبل، الفادو أو على الأقل لم نشتغل عليه في الدورات الأخيرة، اذن لأول مرة ستكون اكتشاف.
وكذلك ظافر يوسف يعود بعد غياب دام أربع أو خمس، وربما ست سنوات بجديد، بألبوم جديد، و بخدمة جديدة، و بمشروع جديد.
ياسمين حمدان لأول مرة في الحمامات، سندي لطي لأول مرة في الحمامات، أصوات مهمة، أصوات عربية، فرج سليمان لأول مرة في حمامات،
إذن، حافظنا على اكتشاف مشاريع فنية معينة، و حافظنا على المرافقة.
وهناك أيضاً أسماء لها استحقاقها الفني، كبيرة، إلى جانب أسماء جماهيرية من المهم أن تكون حاضرة في البرمجة، مثل آدم، يارا، ملحم زين…
وذلك إلى جانب حضور المسرح التونسي والعروض الكوريغرافية، حيث سيكون الافتتاح بالمسرح والاختتام، الافتتاح تونسي والاختتام تونسي. وهذا من التقاليد، وهذا يدخل في هوية المهرجان أن يكون الافتتاح دائماً بعرض مسرحي.
السؤال الثاني: بعد ستين عاماً من تاريخ المهرجان، ما هو أهم تحدٍّ لهذه الدورة؟
الجواب:
إنني لم أعتبر يوماً أن التمويل هو التحدي. لماذا؟ لأنك قد تكون لديك أموالا كثيرة، لكنك لا تفكر، لا تعرف كيف تخطط، وبالتالي لا علاقة للأمر بالتمويل، لم يكن يوماً هو التحدي الحقيقي.
مهرجان الحمامات لديه شركاؤه ومؤسساته التي تثق به وترافقه. كما تعتبره الوزارة أحد أبرز وأهم المواعيد الثقافية في تونس، ونافذة تونس الثقافية على العالم.
إذن، فإن مهرجان الحمامات، رغم محدودية إمكانياته، وحتى على مستوى موارده الذاتية، قادر ويسعى إلى أن تكون لديه موارد ذاتية تفي بتعهداته تجاه مداخيله.
التحدي هو في التطوير، هو في مزيد التفكير، هو في مزيد الاستشراف، هو التوجه نحو المستقبل بأكثر ثقة. هذا هو التحدي.
السؤال الثالث: هل يمكن أن تعرف لنا هوية هذه الدورة في جملة واحدة؟
الجواب:
ذاكرة المستقبل!
ليس ذاكرة تعيش، ذلك هو الشعار.
بل هي ذاكرة المسنقبل.
ملاك الشوشي




