أخبارتونسثقافةفنون

حين عانقت حكايات تونس حنين مصر.. إيمان الشريف وإيهاب توفيق يخلدان ليلة بألف نغمة في بنزرت

في ليلة استثنائية من ليالي مهرجان بنزرت الدولي، احتضن مسرح الهواء الطلق ، مساء الخميس 30 جويلية 2026، موعدا فنيا جمع بين أصالة التراث التونسي ورونق الأغنية العربية، من خلال سهرة أحياها الفنان المصري إيهاب توفيق والفنانة التونسية إيمان الشريف، وسط حضور جماهيري غفير ناهز 8 آلاف متفرج، عاشوا لحظات مليئة بالطرب والحنين والإبداع.

كانت البداية مع الفنانة التونسية إيمان الشريف، التي اختارت أن تستهل السهرة بعبور فني إلى عمق الذاكرة التونسية، من خلال عرض موسيقي بصري احتفى بالموروث الشعبي وأعاد تقديمه برؤية تجمع بين الأصالة والتجديد. وقدمت مجموعة من الأغاني المستوحاة من التراث، من بينها “سيدي علي عزوز” و“هاي هاي”، في أداء عكس خصوصيتها الفنية وتمسكها بالهوية الموسيقية التونسية.

وحملت إيمان الشريف جمهور بنزرت في رحلة عبر لوحات فنية متكاملة، تزاوج فيها جمال الصوت مع الحركة والاستعراض، فجاءت المشاهد الراقصة متناغمة مع مضامين الأغاني ودلالاتها، وكأنها تعيد رسم حكايات من الماضي على ركح المسرح. ولم تكتف الفنانة بأداء الموروث الغنائي، بل تحولت إلى راوية لذاكرة جماعية، تستحضر بصوتها تفاصيل من التراث الثقافي والاجتماعي التونسي، وتمنحها حضورا جديدا أمام الجمهور.

وبأدائها القوي وحضورها الركحي اللافت، نجحت في شد انتباه الجمهور الذي تفاعل مع اختياراتها الفنية وصوتها المميز، مؤكدة قدرتها على تقديم التراث بروح جديدة تحافظ على جذوره وتمنحه امتدادا معاصرا.

أما النجم المصري إيهاب توفيق، فكان ظهوره على ركح بنزرت لحظة فارقة في مسار السهرة، حيث استقبله الجمهور بحفاوة كبيرة عكست مكانته الخاصة لدى محبيه في تونس. وافتتح فقرته بأغنيته الشهيرة “سحراني”، التي أشعلت أجواء المسرح منذ اللحظات الأولى، وأعادت الحاضرين إلى زمن الأغنية الرومانسية الراقية التي طبعت وجدان جيل كامل.

وتواصلت الرحلة الفنية مع باقة من أبرز أعماله التي صنعت اسمه ورسخت حضوره في الساحة العربية، من بينها “الله عليك يا سيدي”، و“تترجى فيّا”، و“إزاي يعدي يوم”، و“يا أحلى منهم”، وسط تفاعل جماهيري واسع، حيث ردد الحاضرون كلمات الأغاني في مشهد أعاد إلى مسرح بنزرت دفء أجواء التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة، مؤكدا أن الأغنية الصادقة قادرة على تجاوز الزمن والبقاء حاضرة في ذاكرة الأجيال.

ولم تكن سهرة إيهاب توفيق مجرد حفل غنائي عابر، بل تحولت إلى رحلة وجدانية عبر محطات زمنية مختلفة من مسيرته الفنية، أكد خلالها أن الأغنية الصادقة لا تفقد بريقها مهما تعاقبت السنوات. فقد تفاعل الجمهور بمختلف فئاته العمرية مع أعماله القديمة، من شباب ومراهقين وحتى الأطفال الذين رددوا كلماته بحماس، في مشهد عكس استمرار حضور أغانيه وتأثيرها في الذاكرة الجماعية، وبرهن أن الفن الحقيقي قادر على عبور الأجيال والبقاء حيا في وجدان الجمهور.

وعبر إيهاب توفيق ل“نيوز بلوس “عن سعادته الكبيرة بالعودة إلى مهرجان بنزرت الدولي بعد غياب دام 11 عامًا، مؤكدًا أن هذا الموعد الفني يحتل مكانة خاصة في مسيرته، وأن الجمهور التونسي كان دائما محطة مميزة في رحلته مع الفن لما يتميز به من ذوق ووفاء وتفاعل صادق مع الأعمال الغنائية. كما أشاد بالأجواء التي ترافق حفلاته في المسارح التونسية، معتبرا أنها تحمل طابعا استثنائيا بفضل القرب الكبير بين الفنان وجمهوره وحرارة الاستقبال التي تمنح العروض روحا خاصة.

وأكد النجم المصري أن مشاهدة أجيال جديدة تردد أغانيه وتحفظ كلماتها تمثل النجاح الحقيقي لأي فنان، موضحا أن قيمة العمل الفني لا تقاس فقط بانتشاره في لحظته، بل بقدرته على البقاء والتجدد عبر الزمن. فالأغنية التي تبنى على الإحساس والصدق تظل قادرة على ملامسة القلوب، وتواصل حضورها وتأثيرها مهما تعاقبت السنوات وتبدلت الأجيال.

واختتم إيهاب توفيق محطة بنزرت ضمن جولته الفنية في تونس، التي تشمل عددا من المواعيد والمهرجانات، لتبقى هذه السهرة إحدى أبرز محطاتها وأكثرها حضورا وتأثيرا. وجاء ظهوره ضمن الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان بنزرت الدولي ليؤكد مرة أخرى مكانة هذا الحدث الفني الذي يواصل تقديم برمجة متنوعة تجمع بين نجوم الأغنية العربية وأبرز الأصوات التونسية، في لقاءات فنية ترسخ حضور المهرجان كأحد أهم المواعيد الثقافية الصيفية في تونس.

وهكذا أسدل الستار على ليلة موسيقية استثنائية ستبقى أصداؤها حاضرة في ذاكرة جمهور بنزرت، بعدما جمعت بين عبق التراث التونسي بصوت إيمان الشريف ودفء الأغنية الرومانسية مع إيهاب توفيق. سهرة أكدت مجددا أن بنزرت ليست مجرد فضاء لاحتضان العروض الفنية، بل مدينة قادرة على صناعة لحظات إبداعية خالدة، تلتقي فيها الأصالة بالحداثة وتبقى تفاصيلها راسخة في وجدان محبي الفن.

ذكرى بونقيشة

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى