أخبارتونسثقافةعربي

حين التقى صوت لبنان بنبض تونس.. رؤوف ماهر ووائل جسار يكتبان ليلة لا تنسى في بنزرت

شكلت سهرة الفنان التونسي رؤوف ماهر والفنان اللبناني وائل جسار، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان بنزرت الدولي، واحدة من أبرز أمسيات الدورة الحالية، بعدما شهدت إقبالا جماهيريا كثيفا توج بنفاد جميع التذاكر قبل انطلاق الحفل، في تأكيد جديد على المكانة التي يحتلها المهرجان في الساحة الثقافية التونسية، وقدرته على استقطاب أبرز نجوم الأغنية العربية.

ومنذ افتتاح السهرة، بدا واضحا حجم الترقب الذي رافق هذا اللقاء الفني، حيث استقبل الجمهور النجمين بحفاوة كبيرة، قبل أن يصطحبا الحاضرين في رحلة موسيقية امتدت لساعات، تنوعت بين الأغاني الرومانسية والطربية والإيقاعات التونسية الأصيلة، وسط تفاعل جماهيري متواصل، وردد الحضور كلمات أشهر أغاني الفنانين، في أجواء اتسمت بالحماس والتصفيق المستمر.

وقدم رؤوف ماهر مجموعة من أبرز أعماله التي صنعت نجاحه خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا حضوره القوي على الساحة الفنية التونسية وقدرته على التواصل المباشر مع الجمهور، فيما أطرب وائل جسار الحاضرين بباقة من أشهر أغانيه التي ارتبطت بذاكرة الجمهور العربي، ليؤكد بدوره مكانته كأحد أبرز الأصوات اللبنانية التي حافظت على حضورها في المهرجانات العربية.

غير أن اللحظة الأبرز في السهرة كانت المفاجأة التي أعدها الفنانان للجمهور، حين صعدا معا إلى خشبة المسرح لأول مرة لتقديم ديو غنائي مزج بين التراث التونسي والأداء اللبناني. واختار النجمان أداء الأغنيتين التراثيتين “أصل الزين في العينين” و“ميّل يا غزيّل”، في لوحة فنية امتزج فيها الإحساس اللبناني بالإيقاع التونسي، لتلقى استحسانا كبيرا من الحضور الذين قابلوا العرض بتصفيق متواصل وتفاعل لافت، معتبرين أن هذه اللحظة كانت الأجمل في الحفل.

وأكد هذا اللقاء الفني نجاح فكرة الحفلات المشتركة التي تجمع أكثر من نجم في سهرة واحدة، إذ لم تعد هذه العروض مجرد وسيلة لاستقطاب الجمهور، بل أصبحت فضاء لتقديم تجارب فنية مختلفة، تتيح للفنانين تبادل الخبرات والوقوف معا على المسرح في أعمال مشتركة تمنح الجمهور لحظات استثنائية يصعب تكرارها.

كما كرست الأمسية المكانة التي بات يحتلها رؤوف ماهر في المهرجانات التونسية، بعد سلسلة من الحفلات الناجحة التي سجلت حضورا جماهيريا كاملا، سواء في مهرجان قرطاج الدولي أو مهرجان بنزرت الدولي، إضافة إلى مشاركاته المتميزة في مهرجان صفاقس الدولي، وهو ما يعكس تصاعد شعبيته وثقة منظمي المهرجانات في قدرته على استقطاب الجمهور.

أما مشاركة وائل جسار، فقد أضفت على السهرة بعدا عربيا خاصا، ورسخت مكانة مهرجان بنزرت كمنصة تجمع بين الفنانين التونسيين والعرب في عروض فنية مميزة. وكشفت مصادر ل”نيوزبلوس” أن جسار عبر عن إعجابه بتجربة رؤوف ماهر، وشجعه على زيارة لبنان لإحياء حفلات غنائية، سواء إلى جانبه أو ضمن سهرات مستقلة، في خطوة قد تفتح الباب أمام تعاونات فنية جديدة بين البلدين.

وعلى هامش مشاركته في المهرجان، عقد وائل جسار ندوة صحفية تحدث فيه عن واقع الأغنية العربية، مجددا موقفه الرافض لما وصفه بظاهرة “الغناء الهابط”. وأكد أن الفنان الحقيقي يجب أن يكون صاحب رسالة، وأن الهدف من الفن ليس فقط تحقيق الانتشار السريع أو تصدر منصات التواصل الاجتماعي، وإنما تقديم أعمال تبقى راسخة في ذاكرة الجمهور.

كما تناول جسار ظاهرة التعاونات الفنية التي تجمع بين نجوم من مدارس موسيقية مختلفة، مشيرا إلى أن نجاح أي عمل لا يقاس بالأرقام التي يحققها في أيامه الأولى، بل بقدرته على الاستمرار مع مرور الزمن. وأضاف أن الأغنية الأصيلة هي التي تعيش طويلا، بينما تختفي الأعمال التي تبنى على الإثارة المؤقتة والسعي وراء “الترند”.

 

وشدد الفنان اللبناني على أن الساحة الفنية تشهد تراجعا على مستوى جودة الكلمات والألحان، معتبرا أن مسؤولية الحفاظ على قيمة الأغنية العربية تقع على عاتق الفنانين والملحنين والشعراء معا. وأوضح أن انتقاداته لا تنطلق من الغيرة أو المنافسة، وإنما من حرصه على مستقبل الفن العربي، مؤكدا أن التاريخ لا يحتفظ إلا بالأعمال الصادقة التي تحمل قيمة فنية حقيقية.

واستشهد جسار بكلام الموسيقار الراحل ملحم بركات، الذي كان يؤكد أن الفنان الذي يقدم فنا جميلا يخلد اسمه في التاريخ، بينما يطوي الزمن كل عمل لا يستند إلى قيمة فنية حقيقية، داعيا الجيل الجديد إلى التمسك بالأغنية الراقية والحفاظ على هوية الفن العربي.

وبين النجاح الجماهيري الكبير، واللقاء الفني الأول الذي جمع رؤوف ماهر ووائل جسار، والرسائل التي حملتها الندوة الصحفية، أثبتت سهرة مهرجان بنزرت الدولي أن الأغنية الأصيلة لا تزال قادرة على جمع الجماهير وصناعة لحظات استثنائية، لتبقى هذه الأمسية واحدة من أبرز محطات الدورة الثالثة و الأربعين وأكثرها حضورا في ذاكرة جمهور المهرجان.

ذكرى بونقيشة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى