Uncategorizedأخبارتونس

خبراء: الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية.. واختيار اختصاصات المستقبل مفتاح الاندماج في سوق الشغل

أكد خبراء في مجالات الهندسة والتكنولوجيا والتكوين، اليوم السبت، أن النجاح في سوق الشغل لم يعد مرتبطًا بالحصول على شهادة جامعية فقط، بل أصبح رهين امتلاك المهارات المطلوبة ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم المهن، داعين الناجحين في امتحان البكالوريا إلى حسن اختيار اختصاصاتهم الجامعية وفق متطلبات المستقبل، بعيدًا عن منطق المعدلات أو اختيارات الأصدقاء.

وجاءت هذه التوصيات خلال المنتدى الوطني للتوجيه الجامعي 2026، الذي نظمته عمادة المهندسين التونسيين بالعاصمة، حيث شدد المشاركون على أن التكوين المستمر، وإتقان اللغات، واكتساب المهارات الرقمية، وخوض التربصات التطبيقية، أصبحت ركائز أساسية لتعزيز قابلية التشغيل وبناء مسار مهني ناجح.

وفي هذا السياق، دعا رائد الأعمال في مجالات التكنولوجيا والتعليم العالي والتكوين المستمر، زياد باشا، التلاميذ إلى الانطلاق من المهن التي سيحتاجها سوق الشغل خلال السنوات المقبلة قبل تحديد الاختصاص الجامعي، مشيرًا إلى أهمية الاستئناس بالتقارير الدولية، وعلى رأسها تقرير “مستقبل الوظائف” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، للتعرف على القطاعات الأكثر نموًا.

وأوضح أن مجالات البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والحوسبة السحابية، والطاقات المتجددة، والتنقل الكهربائي، والأتمتة، والروبوتيك، تُعد من أبرز المجالات التي ستشهد طلبًا متزايدًا خلال السنوات القادمة، محذرًا من الاعتماد على تجارب قديمة أو اختيار التخصص لمجرد تقليد الآخرين.

من جهته، اعتبر الخبير في التدقيق في الجودة والبيئة والسلامة والطاقة، فتحي اليحياوي، أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي غيّر خارطة المهن، موضحًا أن بعض الاختصاصات، ومنها البرمجيات، بدأت تشهد تراجعًا نسبيًا في الطلب مقارنة بسنوات سابقة.

وفي المقابل، أكد أن الاختصاصات الهندسية الأساسية، مثل الهندسة المدنية والميكانيكية والإلكترونية والهندسة الفلاحية والهندسة الريفية، ستظل تحافظ على أهميتها لارتباطها المباشر بحاجيات الاقتصاد، إلى جانب مجالات تحليل البيانات وأمن المعلومات التي ينتظر أن تواصل نموها خلال السنوات المقبلة.

كما شدد على أهمية الاستثمار في التكوين المستمر واكتساب مهارات جديدة، بما يتيح للطلبة التأقلم مع التغيرات التكنولوجية وإعادة توجيه مساراتهم المهنية كلما اقتضت الحاجة.

بدوره، أكد الخبير في اقتصاد المياه، شاكر العوادي، أن الهندسة الفلاحية تبرز كأحد أكثر الاختصاصات الواعدة، في ظل تحديات التغيرات المناخية وارتفاع الحاجة إلى إدارة الموارد المائية وتعزيز الأمن والسيادة الغذائيين.

وأضاف أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل بديلًا عن المهندس الفلاحي، بل يشكل أداة مساعدة تساهم في تحسين إدارة المياه، والتخطيط للري، والتصرف في السدود، بما يرفع من نجاعة القطاع الفلاحي.

وخلص الخبراء إلى أن مستقبل التشغيل سيكون قائمًا على مزيج من التخصص الجامعي، والتعلم المستمر، واكتساب المهارات الحديثة، والقدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة التي يعرفها سوق العمل محليًا ودوليًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى