
أثار قرار منع الهواتف الذكية داخل الجامعات الأفغانية جدلًا بين الطلاب، بين من يعتبره عائقًا أمام الدراسة والوصول إلى المعلومات، ومن يرى أنه ساهم في تحسين التركيز والنتائج الدراسية.
وجاء القرار بعد فترة وجيزة من إصدار زعيم حركة طالبان هبة الله أخوند زاده، في يونيو الماضي، أمرًا يمنع موظفي الحكومة من استخدام الهواتف الذكية، قبل أن يمتد الإجراء إلى الجامعات.
وقال طالب يبلغ 29 عامًا في العاصمة كابول إن أحد الموظفين دخل قاعات الدراسة وأبلغ الطلاب بأنه لم يعد مسموحًا لهم بإدخال الهواتف الذكية إلى الحرم الجامعي.
وفي مدينة هرات غربي البلاد، حذرت إعلانات داخل إحدى الجامعات وسكن الطلاب من أن أي شخص يُضبط بحوزته هاتف ذكي داخل الحرم الجامعي قد يتعرض لـ«إجراءات قانونية».
ولم تقدم السلطات توضيحات للطلاب بشأن أسباب القرار، فيما فضل بعض الذين تحدثوا لوكالة فرانس برس عدم الكشف عن هوياتهم لدواعٍ أمنية.
من جهته، قال المتحدث باسم جامعة قندهار نذير أحمد قدري إن القرار يهدف إلى مساعدة الطلاب على التركيز على المحاضرات والدروس والتدريبات العملية.
وبحسب تقرير أصدرته منظمة اليونسكو في مارس الماضي، تحظر 58 بالمائة من الدول استخدام الهواتف المحمولة في المدارس، خصوصًا بسبب تأثيرها على التركيز وتشتيتها للطلاب، دون أن يتناول التقرير بشكل مباشر الجامعات.
يرى عدد من الطلاب أن الحظر أثر سلبًا على قدرتهم على الدراسة، خاصة أن الهواتف كانت وسيلة أساسية للوصول إلى الأبحاث والمواد التعليمية المتاحة على الإنترنت.
وقال طالب في هرات يبلغ 21 عامًا إنه كان يعتمد على هاتفه في دراسة نحو نصف مواده، موضحًا أنه كان يستخدمه لتصوير الشرائح وما يكتبه الأساتذة على السبورة أو تسجيل مقاطع فيديو للعودة إليها لاحقًا عند المراجعة.
وفي مزار شريف، قال طالب صحافة يبلغ 22 عامًا إن الدراسة أصبحت أكثر صعوبة دون الهواتف الذكية، نظرًا إلى اعتماد الطلاب عليها في الوصول إلى المعلومات والمصادر التعليمية.
وأعربت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان عن قلقها من القيود الحكومية التي يمكن أن تحد من الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير، رغم إقرارها بأن تنظيم استخدام التكنولوجيا داخل المؤسسات التعليمية قد تكون له مبررات.
وفي كابول، أشار أحد الطلاب إلى أن الحظر حرمه أيضًا من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تساعد على توفير الوقت، كما اضطر الطلاب إلى الاعتماد بصورة أكبر على الكتب الورقية بدل الكتب الإلكترونية.
ولا يشمل القرار أجهزة الحاسوب المحمولة، غير أن تكلفتها المرتفعة تجعلها غير متاحة لعدد كبير من الطلاب.
في المقابل، يرى بعض الطلاب أن القرار كانت له آثار إيجابية على العملية التعليمية.
وقال طالب طب في قندهار إن منع الهواتف ساهم في تحسين العلاقة بين الأساتذة والطلاب، وساعد على التركيز بشكل أكبر خلال الدروس، بعد أن كانت المكالمات الهاتفية تتسبب في مقاطعة المحاضرات.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن الحظر يثير مخاوف بشأن قدرة الطلاب على التواصل مع عائلاتهم في حالات الطوارئ.
أما طالب الصحافة محمد حكيم حقمل، فقال إن معدله ارتفع من 75 إلى 80 بالمائة بعد تطبيق القرار، معتبرًا أن زملاءه أصبحوا أكثر تركيزًا وبذلوا جهدًا أكبر في الدراسة.
وأضاف أن الهواتف كانت تُستخدم أحيانًا للحصول على معلومات مفيدة للدراسة، لكنها كانت في المقابل تستهلك جزءًا كبيرًا من وقت الطلاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وهكذا، لا يزال قرار حظر الهواتف الذكية داخل الجامعات الأفغانية محل انقسام بين الطلاب، في ظل التوازن الصعب بين الحد من عوامل التشتيت داخل المؤسسات التعليمية، وضمان الوصول إلى التكنولوجيا والمصادر الرقمية التي أصبحت جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية.




