قضايا وآراء

لبنان.. ما يجري ليس سوى ما دُبّر منذ عقود !!

بقلم: سندس الهادي – من يعتقد أن المشكلة في لبنان هي مجرد سلاح أو حزب أو فئة معينة، يتجاهل حقيقة أبعد من ذلك بكثير. فالمشروع الإسرائيلي لم يولد اليوم، ولم يبدأ مع حرب غزة أو مع إسناد المقاومة لأي جهة.

هذا مشروع قائم منذ عقود، يقوم على التوسع وفرض الوقائع بالقوة كلما سنحت الفرصة.

ما جرى في قلعة الشقيف لا يثبت أن إسرائيل اجتاحت الجنوب ووصلت إلى النبطية كما يحاول البعض الإيحاء.

فالوصول إلى القلعة لم يكن نتيجة تقدم مباشر عبر القرى الجنوبية، بل جاء عبر المحور الشرقي، مرورًا بمحاذاة الحدود السورية وصولًا إلى منطقة دير ميماس، وهي منطقة غير قتالية، قبل التوجه نحو القلعة لذلك فإن تصوير الحادثة على أنها اختراق شامل للجنوب لا يعكس حقيقة ما جرى ميدانيًا.

السؤال الذي يرفض البعض الإجابة عنه بسيط: إذا كانت إسرائيل لا تتحرك إلا بسبب السلاح والمقاومة، فلماذا توسعت داخل الأراضي السورية وسيطرت على مساحات واسعة هناك؟ لا صواريخ، ولا جبهة مشتعلة، ولا مقاومة مسلحة، ومع ذلك استمرت في التقدم.

هذا وحده كافٍ لإثبات أن المشكلة أعمق من التبريرات التي تُسوّق للرأي العام. في المقابل، اختارت السلطة السياسية اللبنانية الارتماء الكامل في الحضن الأمريكي، معتقدة أن هذا الخيار سيمنحها الحماية والاستقرار.

لكن بعد كل هذه الأشهر، ما الذي حصل عليه لبنان؟ لا استقرار، ولا سيادة كاملة، ولا إنجاز سياسي يمكن التفاخر به أمام الأمم .

الخطير ليس الاختلاف في الرأي، بل الاستهزاء بكل من يحذر من الأطماع الإسرائيلية أو من المشاريع التي تستهدف المنطقة.

فالتاريخ مليء بالأمثلة التي أثبتت أن تجاهل الأخطار لا يلغي وجودها، بل يجعل مواجهتها أكثر كلفة عندما تصبح واقعًا مفروضًا.

لبنان اليوم أمام مرحلة دقيقة، وأي قراءة سطحية لما يجري لن تؤدي إلا إلى المزيد من الأزمات. المطلوب نقاش جدي حول مستقبله ، لا الاكتفاء بالشعارات وتبادل الاتهامات بينما تستمر المنطقة كلها في التحول من حوله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى