
قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن خفض أسعار المحروقات أصبح في مقدمة أولويات إدارة الرئيس دونالد ترامب في تعاملها مع الحرب مع إيران، في وقت تتجه فيه واشنطن إلى تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران بدل توسيع نطاق الضربات العسكرية.
وتزامن ذلك مع تهديد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض عقوبات جديدة على إيران خلال الفترة المقبلة، في إطار مساعي واشنطن إلى عزلها اقتصاديًا وتشديد الضغوط عليها.
وانطلقت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فيفري الماضي، وسط أهداف معلنة من بينها منع طهران من تطوير سلاح نووي وإضعاف قدراتها العسكرية. وردّت إيران باستهداف مواقع في المنطقة وتقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة، ما أدى إلى اضطرابات في الأسواق وارتفاع أسعار النفط.
وقال فانس، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي لا يزال هدفًا أساسيًا، لكنه أشار إلى أن ضمان تدفق إمدادات النفط عبر مضيق هرمز والحفاظ على أسعار مناسبة للوقود أصبح أولوية ملحّة.
وأوضح أن الإدارة الأميركية قد تركز في بعض الأحيان على ملف الطاقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأسعار النفط والغاز بالنسبة للمستهلكين الأميركيين، بينما تعود في أوقات أخرى إلى التركيز على الجوانب العسكرية والبرنامج النووي الإيراني.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا منذ اندلاع الحرب، متجاوزة في بعض الفترات مستوى 110 دولارات للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى نطاق يتراوح بين 80 و86 دولارًا، مع استمرار تأثر الأسواق بالتطورات المرتبطة بالنزاع.
وتكتسب أسعار الطاقة أهمية سياسية متزايدة في الولايات المتحدة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، وسط مخاوف داخل الحزب الجمهوري من أن تؤثر تداعيات الحرب وارتفاع الأسعار على حظوظه الانتخابية.
وفي الجانب الاقتصادي، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة ترامب تستعد لاتخاذ إجراءات جديدة ضد إيران، متحدثًا عن حزمة عقوبات تهدف إلى زيادة عزلتها الاقتصادية.
وتتزامن هذه التهديدات مع توجه أميركي للضغط على طهران عبر تضييق الخناق على موانئها وقدرتها على تصدير النفط، بدل الاعتماد على التصعيد العسكري المباشر.
وكان ترامب قد أشار في وقت سابق إلى أن واشنطن تتعامل مع الملف الإيراني بحذر، موضحًا أن هناك اتصالات محدودة مع طهران، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا اقتصادية متزايدة.
ويُعد فانس من أبرز المسؤولين الأميركيين الذين أبدوا تحفظًا على توسيع الحرب، كما قاد سابقًا وفد بلاده في مفاوضات مع إيران بوساطة باكستانية، أسفرت عن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في منتصف جوان، قبل أن تنهار لاحقًا مع استئناف الأعمال العسكرية.
وعادت التوترات إلى مضيق هرمز بعد استئناف العمليات العسكرية في بداية جويلية، حيث شددت إيران القيود على حركة الملاحة، بينما عاودت الولايات المتحدة ضغوطها على الموانئ الإيرانية.
وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة نفط تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة في المضيق، ما أدى إلى أضرار طفيفة دون تسجيل إصابات.
كما أدانت الإمارات استهداف ناقلتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» أثناء عبورهما المضيق، مؤكدة عدم تسجيل إصابات.
وتؤكد طهران أنها لن تسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز إلا عبر مسار قريب من سواحلها وبالتنسيق معها، مشيرة إلى أن حركة الملاحة لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
كما تجري إيران محادثات مع سلطنة عُمان بشأن آلية لإدارة المضيق، قد تتضمن فرض بدل خدمات على السفن العابرة، وهو ما ترفضه واشنطن وعدد من الدول التي تتمسك بحرية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي.
وفي المقابل، يطالب ترامب بإعادة فتح المضيق بشكل كامل، بينما تشترط طهران لذلك وقف الحرب في المنطقة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وإنهاء العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب الحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب.
ويأتي التحول نحو الضغط الاقتصادي في وقت أشارت فيه تقارير أميركية إلى أن واشنطن استهلكت كميات كبيرة من بعض الأسلحة والصواريخ الدفاعية خلال العمليات الأخيرة، ما قد يحد من خياراتها العسكرية في المرحلة الراهنة.




