أخبارتونس

عمادة المهندسين تدعو إلى خطة وطنية للأمن الطاقي !!

حذّرت عمادة المهندسين التونسيين من أن أزمة الطاقة والكهرباء في تونس لم تعد ظرفية أو مرتبطة بفترات الذروة، معتبرة أنها تعكس اختلالات بنيوية تستوجب خطة وطنية متكاملة للأمن الطاقي، بدل الاكتفاء بإجراءات موسمية وردود فعل ظرفية.

وقدّمت العمادة، في دراسة، حول أمن الطاقة والكهرباء، رؤية تقوم على سبعة مبادئ أساسية، أبرزها اعتماد القدرة الكهربائية المضمونة فعلياً معياراً للتخطيط، وليس القدرات المركبة أو المعلنة، إلى جانب التخطيط المتزامن لمنظومتي الغاز والكهرباء.

ثمانية سيناريوهات لاختبار جاهزية المنظومة

واقترحت العمادة اختبار خطط تأمين الكهرباء وفق ثمانية سيناريوهات إلزامية، من بينها السيناريو الأكثر خطورة والمتمثل في اجتماع الحر الشديد ونقص الغاز وتعطل وحدات الإنتاج، وهو سيناريو قالت الدراسة إنه تحقق فعلياً خلال صيف 2026.

وترى العمادة أن التوسع في الطاقات المتجددة يمثل أحد الحلول الرئيسية، لكنه يتطلب بالتوازي استثمارات في الشبكة والتخزين والمرونة والموثوقية، حتى لا تتحول زيادة الإنتاج المتجدد إلى عامل ضغط إضافي على الشبكة.

كما دعت إلى عدم استبعاد أي خيار طاقي بصورة مسبقة، بما في ذلك الفحم والطاقة النووية والغاز الصخري والغاز الطبيعي المسال والهيدروجين، على أن يتم الحسم بشأنها بناء على دراسات جدوى دقيقة تشمل الكلفة والآثار البيئية والمائية.

إدارة الطلب “قدرة” إضافية

وتعتبر العمادة أن إدارة الطلب يمكن أن توفر قدرة إضافية للمنظومة، من خلال ضبط فترات الذروة، وتحسين الكفاءة الطاقية، والحد من ضياع الطاقة.
وفي هذا السياق، شددت على ضرورة اعتماد مقاربة أكثر شفافية ومساءلة، عبر تحديد جهة مسؤولة عن كل إجراء، ونشر مؤشرات المتابعة، ومراقبة المشاريع منذ مرحلة البرمجة إلى دخولها حيز الاستغلال وتقييم مردوديتها.

ما المطلوب من صناع القرار؟

ودعت العمادة إلى اعتماد مخطط وطني للأمن الكهربائي للفترة 2027-2030 بحوكمة واضحة وآلية دائمة للتنسيق بين الغاز والكهرباء والطاقات المتجددة والشبكات والتمويل.

كما طالبت بإجراء تدقيق مستقل في القدرة الكهربائية المضمونة فعلياً لكل وحدة إنتاج، وإطلاق برنامج استعجالي لاسترجاع الميغاواطات المفقودة، إلى جانب تأمين إمدادات الغاز خلال فترات الذروة وتسريع مشاريع الطاقات المتجددة بالتوازي مع تعزيز الشبكة.

وتقترح الدراسة أيضاً إطلاق برنامج وطني للبطاريات وبرنامج آخر لضبط استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة، فضلاً عن اعتماد لوحة قيادة وطنية تتضمن مؤشراً لهامش الأمان على آجال سبعة وثلاثين وتسعين يوماً، مع وضع خطة بديلة لكل مشروع يتعرض للتأخير.

وأكدت العمادة أن نجاح هذه الإجراءات يتطلب ثلاثة شروط أساسية وهي،  التزاماً سياسياً واضحاً ومتواصلاً، وتمويلاً مستداماً وفق ترتيب الأولويات، وتنفيذاً صارماً بمراحل إنجاز قابلة للقياس.

الترشيد والإنتاج الذاتي وقطع مبرمج عند الضرورة

وفي ما يتعلق بالإجراءات التي يمكن أن تخفف الضغط على الشبكة، تشير الدراسة إلى أن ترشيد الاستهلاك خلال فترات الذروة، وخاصة استعمال أجهزة التكييف، يمكن أن يصنع فارقاً، غير أن حملات التوعية وحدها لا تكفي، ما لم ترافقها آليات تسعير محفزة ومعايير أكثر صرامة لنجاعة التجهيزات.

كما تعتبر العمادة أن الإنتاج الذاتي بالطاقة الشمسية واعتماد المصابيح والتجهيزات الاقتصادية من أسرع الوسائل لتقليص الضغط على الشبكة.

وفي حال تعذر تجنب الانقطاعات، تقترح الدراسة اعتماد قطع دوري مبرمج ومعلن مسبقاً وعادل بين المناطق، بدلاً من الانقطاعات المفاجئة، مع الحرص على تجنيب المرافق الحيوية قدر الإمكان.

وتخلص العمادة إلى أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات عند حدوثها إلى بناء منظومة أمن طاقي قادرة على توقع المخاطر وقياس هامش الأمان والتصرف قبل بلوغ مرحلة العجز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى