تونس والولايات المتحدة: نحو شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد بين الاستثمار والدبلوماسية البرلمانية وتعزيز التعاون الثنائي

في إطار الحراك الدبلوماسي المتواصل بين تونس والولايات المتحدة، التقى سفير الولايات المتحدة بتونس اليوم برئيس مجلس نواب الشعب السيد إبراهيم بودربالة، في اجتماع حمل دلالات سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي، ليعكس توجهاً مشتركاً نحو تعزيز شراكة تقوم على المصالح المتبادلة والاستقرار والتنمية.

وقد تناول اللقاء سبل مواصلة دعم العلاقات الثنائية بين البلدين، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتعقيد متزايد وتحديات متعددة، من أبرزها قضايا الأمن الإقليمي، والتنمية الاقتصادية، ومكافحة التهديدات غير التقليدية مثل الإرهاب والجريمة المنظمة، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار والتكوين وتطوير رأس المال البشري.
ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أهمية الدور الذي يلعبه التعاون البرلماني والدبلوماسي في ترسيخ العلاقات الدولية، حيث لم تعد الشراكات بين الدول تُبنى فقط على المستوى التنفيذي، بل أصبحت المؤسسات التشريعية فاعلاً أساسياً في توجيه الخيارات الاستراتيجية وتوسيع مجالات التعاون.
كما يعكس اللقاء رغبة مشتركة في الدفع نحو مرحلة جديدة من العلاقات التونسية الأمريكية، تقوم على تعزيز الأمن والاستقرار من جهة، وفتح آفاق أوسع للتنمية والازدهار الاقتصادي من جهة أخرى، بما يخدم مصلحة الشعبين الصديقين. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الاستثمار في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والابتكار، باعتبارها ركائز أساسية لأي شراكة مستدامة، إلى جانب ما تتيحه الدبلوماسية الحديثة من تقاطع بين السياسة والمعرفة والتنمية.
وفي سياق متصل، أعلن سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى تونس السيد بيل بازي، أثناء لقائه برئيس مجلس نواب الشعب بقصر باردو، عن استعداد ثلاث شركات أمريكية لتوسيع نشاطها وتكثيف مشاريعها في تونس، بما يعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين ويسهم في دعم التشغيل.
وأبرز السفير، وفق بلاغ صادر عن مجلس نواب الشعب، الأهمية التي توليها بلاده لعلاقات التعاون والصداقة مع تونس، واستعدادها لمواصلة دعمها في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية منها، وتشجيع الاستثمار، مشيراً إلى الانطباعات الإيجابية التي يحملها المسؤولون السياسيون ورجال الأعمال الأمريكيون حول مناخ الاستثمار في تونس.
كما تطرق إلى أهمية التعاون التونسي الأمريكي في المجال العسكري وما حققه من نتائج إيجابية تشجع على مواصلته، معبّراً عن العزم على تعزيز التعاون في المجال السياحي عبر تشجيع السياح الأمريكيين على اختيار الوجهة التونسية.
وفي الجانب الثقافي والتعليمي، أبرز السفير أهمية التعاون في مجال التعليم العالي وتدريس اللغة الإنجليزية، باعتبارها عاملاً لتعزيز التقارب بين الشعبين، مشيداً في الوقت ذاته بما يتمتع به الشباب التونسي من مهارات وكفاءات تساهم في دعم مسار التنمية في البلاد.
وأشار بيل بازي أيضاً إلى متابعة بلاده لتطورات الحياة السياسية في تونس، مؤكداً وجود تقارب في وجهات النظر بشأن دعم الديمقراطية وتعزيز الحقوق والحريات، وترسيخ المبادئ والقيم المشتركة التي تقوم عليها العلاقات بين الشعوب.
من جهته، رحّب رئيس مجلس نواب الشعب باستعداد الولايات المتحدة لتكثيف مشاريعها وبرامجها الاستثمارية في تونس، مؤكداً أهمية هذه المبادرات في دعم الاقتصاد الوطني والمساهمة في خلق فرص الشغل، مع التشديد على ضرورة توفير الظروف الملائمة، خاصة على مستوى الأطر التشريعية وعوامل الأمن والاستقرار.
كما أكد بودربالة حرص مجلس نواب الشعب على دعم مجهودات السلطة التنفيذية في تطوير التعاون مع الدول الصديقة، في إطار الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية. وشدد على أهمية العلاقات البرلمانية وضرورة تعزيزها عبر تبادل الزيارات والخبرات، معرباً عن تطلعه لاستقبال وفد برلماني أمريكي في تونس، وإيفاد وفد من مجلس نواب الشعب إلى الولايات المتحدة، في إطار تفعيل الدبلوماسية البرلمانية.
واستعرض رئيس المجلس خلال اللقاء مسار البناء الديمقراطي في تونس ومراحله المختلفة، مبرزاً خصوصيات النظام السياسي القائم، ومؤكداً أن الهدف يتمثل في بناء حياة سياسية متقدمة تشارك فيها مختلف الأطراف على أساس دولة القانون والمؤسسات، وتعزيز الحقوق والحريات وتنظيم الحياة السياسية في إطار يضمن استقرار الدولة ومجتمعها.
وفي ختام اللقاء، تطرق الجانبان إلى القضية الفلسطينية، حيث شدد بودربالة على حقوق الشعب الفلسطيني التي أقرها المنتظم الأممي، معتبراً أن الولايات المتحدة، بحكم وزنها الدولي، يمكن أن تضطلع بدور مهم في دعم الجهود الرامية إلى تمكين الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة.
ويعكس هذا اللقاء في مجمله ديناميكية متصاعدة في العلاقات التونسية الأمريكية، تقوم على تنوع مجالات التعاون وتداخل أبعاده السياسية والاقتصادية والبرلمانية والثقافية، في اتجاه ترسيخ شراكة أكثر توازناً واستدامة في بيئة دولية سريعة التحول.
ملاك الشوشي




