
قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، في كلمة له اليوم خلال التجمّع العمالي الذي تم تنظيمه بمناسبة عيد الشغالين، إنهم يأملون في أن يكون هذا اليوم ‘فاتحة صفحة جديدة من التضامن والمصالحة والإخاء بين النقابيات والنقابيين”.
وأضاف السالمي: “صفحة تطوي فترة التنافر والشقاق بين بنات وأبناء الاتحاد، أين ما كان موقعهم، وترسم آفاق المستقبل بعيدا عن الحسابات الفئوية الضيقة والنوايا الاقصائية لهذا الطرف أو ذاك.. صفحة جديدة من المصالحة أوصى بها المؤتمر الأخير في لائحته الداخلية.. مصالحة دون استثناء أو إقصاء ممّن التزم بمبادئ الاتحاد وثوابته، وهذا ما سوف نحرص على إنجازه في أقرب الآجال”.
وأوضح رئيس المنظمة الشغيلة أنّ “هذه المرحلة تخلّلتها انحرافات وتجاذبات أربكت أدائهم إضافة إلى التجاذبات التي قادت إلى مراكمة الهفوات والأخطاء، فأثّرت سلبا على مردودية هياكل الاتحاد، وأضفت على مواقفه وقراراته ضروبا من الارتجال، بعضها مأتاه عدم إدراك خصائص المرحلة وطابعها المعقّد والمتداخل الأبعاد، وبعضها مأتاه نزعة الاستعداء والشيطنة التي يغذّيها دعاة الفتنة والمعادين للعمل النقابي الحرّ والمستقلّ وبعضها مأتاه إقصاء الاتحاد من كلّ الملفّات بما في ذلك الملفّات الاجتماعية وقد تجلّى بالخصوص وعلى سبيل الذكر لا الحصر في عدم تطبيق الاتفاقيّات و ضرب الحقّ النقابي و تجميد عمل اللجنة المركزية واللجان الجهوية للتصالح و إلغاء كلّ التفرّغات وخصم أيّام الرخص النقابية حتّى رخص المؤتمرات وآخرها مؤتمر المنستير و رفض التفاوض مع سلطات الإشراف وداخل المؤسّسات ممّا أدّى إلى طرد العديد من النقابيين والعمّال، هذا وغيرها من التضييقات على النشاط النقابي عموما، وبعضها مردّه تقلّص المناعة من الداخل بسبب الافتقار لرؤية استراتيجية واضحة لعملهم النقابي ولغياب الحوكمة الرشيدة في مستوى التصرّف في مواردهم وإدارة علاقاتهم الداخلية وكيفيّة التعاطي والتعامل مع محيطهم المجتمعي ومع السلطة التنفيذية”.
وأكد السالمي، أنّ “ما قاموا به، وما يقومون به، لم يكن يوما بغاية استعمال رمزية الاتحاد وشعبيّته للتدخّل في صلاحيّات السلطة التنفيذية وغيرها من السلط القائمة بغاية الوصول إلى الحكم، ولا من باب الاستقواء كما يدّعيه البعض باطلا، وإنّما فقط من منطلق الوفاء إلى المبادئ والقيم والسعي لتأمين دورهم النقابي الاجتماعي في إطار التزامهم بالمصلحة العليا للوطن”.
وتابع: “ما كنّا يوما راغبين في الحكم… وما كنّا يوما من الساعين إليه. فهو شأن الأحزاب السياسية والسياسيين. ولكنّنا نقول ونكرّر أيضا أنّنا لن نقبل بمنعنا من ممارسة دورنا كشريك اجتماعي مستوفي الشروط والحقوق الدستورية والقانونية، ولا من مباشرة واجبنا في الدفاع عن مصالح الشغّالين، وإبداء الرأي في كلّ السياسات والأوضاع التي لها تأثير وانعكاس على تلك المصالح الاقتصادية والاجتماعية لمنظورينا خصوصا ولشعبنا عموما. إنّ اتحادنا معنيّ ومندمج ضمن نبض الجهات المحرومة، ومتعاطف مع أصوات المعطّلين عن العمل، وضحايا التمييز والتهميش والحرمان، ومع المتضرّرين من تلوّث المحيط، ومساند ملتزم لحركاتهم وطلباتهم المشروعة… إنّ الظرف صعب ولا يحتمل المزايدات ولا أيضا المجاملات، ليس لنا من خيار تجاهه إلاّ التحلّي بالشفافية وروح المسؤولية والمصارحة بحقيقة الأوضاع، ليس بغاية تصفية الحسابات والتشفّي، وإنّما من أجل إدراك أفضل للتحدّيات والرهانات ووعي أعمق بدقّة الظرف الذّي تمرّ به بلادنا.. جميعنا متضرّرون من الوضع الحالي ولا مفرّ لنا لمواجهة هذا الوضع سوى العمل الجماعي المشترك”.