نشرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، اليوم الإثنين، ورقة مرجعية بعنوان “الصحافة والإعلام في السياسات التنموية للدولة”، وذلك في إطار مناقشة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 المعروض على مجلس نواب الشعب، داعية إلى اعتماد سياسة أفقية تهدف إلى تطوير قطاع الصحافة والإعلام باعتباره رافعة للحوكمة الرشيدة والتنمية المستدامة.
وأكدت النقابة أن قطاع الصحافة والإعلام يجب أن يحظى بمكانة استراتيجية ضمن السياسات التنموية للدولة، مقترحة برنامجًا إصلاحيًا يرتكز على 12 محورًا تنفيذيًا، في مقدمتها الاعتراف بالإعلام كقطاع تنموي واستراتيجي يساهم بصورة مباشرة في النمو الاقتصادي، وإدراجه ضمن القطاعات ذات الأولوية في مخطط التنمية باعتباره أحد مكونات الاقتصاد الوطني.
كما أوصت بتشجيع الاستثمار في إنتاج المحتوى الإعلامي والرقمي عبر تحفيز المبادرات الخاصة، ودعم المؤسسات الناشئة في المجال الإعلامي، وتهيئة بيئة تشريعية ومالية قادرة على استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ودعت النقابة إلى إعداد استراتيجية وطنية لضمان استدامة المؤسسات الإعلامية، تشمل إصلاح سوق الإشهار بما يعزز الشفافية والمنافسة العادلة ويحد من الاحتكار، إلى جانب تطوير منصات وطنية لإنتاج وتوزيع المحتوى الرقمي متعدد الوسائط.
وفي الجانب التكنولوجي، شددت الورقة المرجعية على أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي، وصحافة البيانات، والتحقق من الأخبار، مع دعم البحث والتطوير في مجالات الإعلام الرقمي والابتكار التكنولوجي.
كما أكدت ضرورة تسريع رقمنة المعطيات العمومية، وتوسيع نشر البيانات المفتوحة، وتطوير بوابات رقمية تضمن النفاذ السريع والآمن إلى المعلومات، فضلاً عن اعتماد مؤشرات وطنية لقياس مدى التزام الإدارات والمؤسسات العمومية بقانون النفاذ إلى المعلومة، وإعادة تفعيل هيئة النفاذ إلى المعلومة مع توفير الإمكانيات البشرية والمالية والتقنية اللازمة لضمان استقلاليتها ونجاعة أدائها.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، دعت النقابة إلى تطوير التشريعات المنظمة لحرية التعبير بما يتماشى مع المعايير الدولية، وتعزيز الضمانات القانونية لاستقلالية الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وتوفير آليات فعالة لحماية الصحفيين أثناء أداء مهامهم، إلى جانب إصلاح منظومة التعديل الإعلامي.
وشددت الورقة كذلك على أهمية تحديث البنية التكنولوجية لمؤسسات الإعلام العمومي، وتعزيز استقلاليتها التحريرية والإدارية والمالية، وتطوير خدماتها الرقمية وتوسيع حضورها على مختلف المنصات، فضلاً عن دعم الإعلام الجهوي ليضطلع بدور أكبر في مواكبة التنمية المحلية وإبراز خصوصيات الجهات.
وفي محور التكوين، أوصت النقابة بتحديث البرامج الجامعية، وتعزيز التكوين المستمر في مجالات الصحافة الرقمية، وصحافة البيانات، والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والتحقق من المعلومات، مع توسيع الشراكات بين الجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا.
كما اقترحت دعم شركات الإنتاج الإعلامي والمؤسسات الناشئة، وتشجيع الاستثمار في إنتاج المحتوى الوطني، والعمل على تنمية صادرات المحتوى الرقمي، وربط القطاع الإعلامي بالاقتصادين الثقافي والسياحي، بما يعزز مساهمته في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
زر الذهاب إلى الأعلى