بقلم سندس الهادي – قرار دخول الجولاني إلى لبنان حُسم، وتحشيدات القلمون الهائلة تؤكد أن ساعة الصفر باتت قاب قوسين أو أدنى .
في غمرة التصريحات الدولية المتسارعة، بدءاً من حديث دونالد ترامب القديم عن أمره الجولاني الدخول إلى لبنان ، وصولاً إلى اللقاء الأخير لـ “توم براك” مع الجولاني في أنقرة وتصريحاته التي وصفت الجولاني بأنه “لاعب محوري في رسم معالم الشرق الأوسط”، تتكشف فصول المخطط الجديد الذي أُعطي الضوء الأخضر لتنفيذه.
خلال الجلسة الأخيرة، منح رجب طيب أردوغان الموافقة الكاملة للغرب؛ حيث لخصت تلك التفاهمات معادلة واضحة: “خذوا الجولاني، استخدموه لتنفيذ المهمة المطلوبة، وبعد انتهائها أعيدوه إلي”.. استثمار دولي وإقليمي علني بامتياز يدل بوضوح على أن قرار دخول الجولاني إلى لبنان قد اتُّخذ بالفعل في ذلك الاجتماع.
على الأرض، تُرجم هذا الضوء الأخضر سريعاً وبعيداً عن الأنماط التقليدية. فقد شهدت الساعات الماضية تحشيداً عسكرياً ضخماً وغير تقليدي باتجاه سرغايا وجبال سرغايا، وصولاً إلى جبال القلمون والزبداني. الإشارات أُعطيت مباشرة لـ “أنس خطاب” حيث قيل له: “خطاب الجولاني عندنا، أنت تحرك”.
وبناء على هذه الموافقة، بدأت عصابات ومجموعات الجولاني بالتحرك الفعلي والتحشيد الهائل والكبير، وعلى رأسها جماعة الدعوة التابعة لـ “أبو مالك التلي”، والذين يتواجد معظمهم في طرابلس اللبنانية، لتنسيق عملية الاختراق وربط المحاور، ما يوحي بأن الدخول إلى لبنان أصبح قاب قوسين أو أدنى.
إن الهدف الأساسي والدقيق من هذا التحرك وتوجيه الجولاني نحو الحدود والداخل اللبناني ليس مجرد تمدد جغرافي لعصابات مسلحة، بل هو قرار دولي استراتيجي جرى اتخاذه مسبقاً، والمستهدف الحقيقي هو النفوذ الروسي والإيراني في المنطقة، عبر قطع خطوط الإمداد الحيوية وضرب ركائز هذا التحالف وتصفية الحسابات معه في عمقه الاستراتيجي.
لقد كُشفت اللعبة بالكامل، ولم يعد هناك مجال للتكهنات؛ قرار دخول الجولاني إلى لبنان اتُّخذ وبدأ تنفيذه ميدانياً على جبهات الزبداني والقلمون وسرغايا.. وبناء عليه، فإن أول تغيير حقيقي في خريطة الشرق الأوسط الجديد ستتكون ملامحه بوضوح في لبنان. لقد رفعت الأقلام وجفت الصحف.
زر الذهاب إلى الأعلى