Uncategorized

معرض تونس الدولي للكتاب: دورة تؤكد أن القراءة رهان البناء الثقافي والانفتاح على العالم..

سامية الزواغي

يعتبر معرض تونس الدولي للكتاب من أبرز المحطات الكبرى التي تؤكد مركزية الكتاب في فهم الحاضر واستشراف المستقبل وهو أيضا من أهم المناسبات الثقافية التي تحتفي بالكتاب والمطالعة ونشر الثقافة والتعريف بالمبدعين والإبداع في المجال الأدبي والفكري التونسي والعربي والعالمي.
وقد انطلقت الدورة التاسعة والثلاثون حاملة شعار «نقرأ لنبني» تحت إشراف رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد وبتنظيم من وزارة الشؤون الثقافية وتحت إشراف الوزيرة السيدة أمينة الصرارفي وبمساهمة مختلف المؤسسات التابعة لها.
وسجل المعرض في دورته الفارطة بإدارة السيد محمد الصالح القادري مشاركة 29 دولة عربية وعالمية من بينها الجزائر والمغرب وموريتانيا وفلسطين ومصر والعراق وسوريا والكويت وقطر والسعودية إلى جانب إيران وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا وروسيا والصين واليابان وغيرها. كما شارك 313 عارضا من تونس و166 عارضا من دول أخرى اجتمعوا ليحولوا هذه الدورة إلى منارة للاحتفاء بالكتاب والأدباء والمفكرين وكان من أبرز ملامحها اختيار الصين ضيف شرف.
وفي دورة استثنائية تجاوز عدد العناوين المعروضة 100 ألف عنوان ما يعكس التنوع الكبير والحركية الثقافية المميزة في الساحتين العربية والدولية كما شهد المعرض العديد من الفعاليات الثقافية التي جمعت كتابا وناشرين ومبدعين ومفكرين من تونس ومن مختلف أنحاء العالم حيث تحول إلى فضاء حي للتبادل الثقافي والفكري.
وتميز برنامج المعرض بتنوعه إذ شمل جلسات علمية وندوات فكرية استقطبت اهتمام الباحثين والمفكرين والأكاديميين وتناولت قضايا متنوعة تتصل بالشأن الثقافي والتراثي إلى جانب عروض فنية وجمالية كفن الخط العربي كما نظمت حوارات حول أهمية الإعلام في دعم الثقافة وتم تكريم عدد من المفكرين والمبدعين في هذا الإطار.
وشملت البرمجة أيضا ندوات تناولت عدة مواضيع من بينها ندوة حول الرواية والمقاومة وأخرى حول الأدب الفلسطيني إضافة إلى جلسات مخصصة للتنوير والفكر الإصلاحي في تونس إلى جانب الاحتفاء بمرور قرن ونصف على تأسيس المدرسة الصادقية وتنظيم ندوة حول فكر المصلح الطاهر الحداد فضلا عن تكريم أحد رواد فن الكاريكاتور في تونس الفنان علي عبيد.
وكان لأحباء الكتاب موعد مع نخبة من المفكرين من تونس والعالم من بينهم رشيد بوجدرة من الجزائر وإبراهيم الكوني من ليبيا وعبد الفتاح دولة من فلسطين ومحمد مصباح من تونس ومازارين بينجو من فرنسا وتساوون شوان من الصين إلى جانب أسماء لامعة أخرى في عالم الأدب والفكر والعلوم.
وفي السياق ذاته قدمت الدورة برنامجا تثقيفيا وترفيهيا موجها للأطفال من تونس ومن مختلف المناطق الداخلية داخل فضاء خاص تميز بألوانه الجذابة وعناصر الجذب والتشويق المستوحاة من عالم البحار الساحر بألوانه الزرقاء المريحة لهذه الفئة ليجسد الثقافة في مختلف أشكالها.
وضم برنامج الأطفال واليافعين 255 فعالية متنوعة موزعة على ثمانية أجنحة قدمت أنشطة مبتكرة ذات أهداف تعليمية وترفيهية وتثقيفية تعتمد على أساليب حديثة ومؤثرة لضمان أقصى قدر من الاستفادة للمشاركين وتكاملت في هذه البرمجة مختلف التعبيرات الثقافية والأساليب التكنولوجية وفنون الابتكار والذكاء الاصطناعي كما تم إثراؤها بأنشطة تتعلق بالتراث الثقافي المغمور بالمياه وبالخط العربي فضلا عن القولبة والعروض الخاصة بالتعريف بالمتاحف والمواقع الأثرية و والتاريخية.
وأمنت هذه البرمجة أكثر من 50 مؤسسة من بينها مؤسسات راجعة بالنظر لوزارة الشؤون الثقافية ووزارات أخرى إلى جانب مراكز دولية ومؤسسات ناشئة ما جعلها برمجة نوعية من حيث اختيار المضامين الموجهة للطفل

وعاش زوار المعرض على وقع عديد الفنون الموسيقية والمسرحية والسينمائية إلى جانب ورشات علمية على غرار الفضاء الرقمي وورشة «الطفل والكتاب التفاعلي» باستخدام تقنية الواقع المعزز من تنظيم مركز تونس الدولي للاقتصاد الرقمي وDM Nova فضلا عن ورشات الرسم والبراعات اليدوية.
كما اكتسب برنامج الأطفال واليافعين بعدا دوليا من خلال مجموعة من الورشات من بينها ورشة حول فلكلور الدمى الروسية وورشة في الصورة المصورة من تنظيم المركز الروسي للثقافة والعلوم بتونس وبالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة تمت برمجة لقاءات جمعت الأطفال بعدد من الرياضيين المؤثرين للتعرف عليهم عن قرب ومحاورتهم حول قصص نجاحهم.
ومن بين أنشطة المعرض في الدورة الفارطة تم تخصيص فقرتين قارتين الأولى بعنوان «دقيقة بوك» وتتمثل في حوارات مباشرة وطرح أسئلة موجهة للزوار لها علاقة بالكتاب والمعرض والثانية بعنوان «كتاب في إجابة» وتتمثل في مسابقات يومية من خلال طرح أسئلة للكبار والصغار مع إهداء كتب للفائزين أمنتهم الصحفية سامية الزواغي
وبفضل هذه المحطات الثقافية المتنوعة والإقبال الجماهيري الكبير قدمت الدورة التاسعة والثلاثون صورة مشرقة عن تونس الثقافية وأتاحت لجمهور المعرض الاطلاع على ثقافات العالم.
وقد كانت دورة استثنائية بكل المقاييس إذ سجل المعرض إقبالا جماهيريا غير مسبوق منذ عقود حيث بلغ عدد الزوار 100 ألف زائر منذ انطلاق فعالياته وهو ما يعكس تعطش التونسيين للمعرفة وشغفهم بالكتاب وحرصهم على التفاعل مع هذا الحدث الثقافي الأبرز في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى