أخبارتونس

زبير الشهودي يرثي والدته..

” إلا من أتى الله بقلب سليم”

 

منتهى بنت البشير الشاذلي الشهودي حرم محمد إدريس الشاذلي الشهودي

تحدثكم من علياءها عند سدرة المنتهى عن نفسها وأخواتها.

فاسمعوا وعوا

أخواتها… عائشة البدوي…. أم الشهيد فتحي الزريبي …. أم علي المطوي… أم طاهر الحسومي… أم منذر الوصيف…. أم منير أم كمال أم جمال أم طارق أم بشير ….. ملح الأرض وعطرها وضياء تونس الوطن الغالي.

تقول منتهى: “لقد ربينا أبناءنا على الإيمان والأخلاق وحب القدس وحب الرسول وعشق تونس والذود عنها وحب الجار والرفق بالمسكين وغرسنا في فلذات أكبادنا خشية الله وقول الحق عند كل ظالم هذا الزرع أينع وأثمر قوم سماه حكام تونس الخوانجية ومن غير ميعاد ودونما فهم نصبح نحن أمهات الفئة المتمردة عن “سيدي الحاكم” وخصومه “وإذا كان خصيمك الحاكم شكون…” اعتقالات مداهمات عسس “قوادة” إعلام يشوه ليلا نهارا أبناءنا وحصادنا تلمنا صفوف طويلة أمام السجون تلك الفضاءات اللعينة التي لا يكون فيها إلا المجرمون والقتلة والسفاحون؟؟؟  ماذا فعلت يا الزبير ويا عبد الرؤوف يا منذر يا عادل ويا كمال لتكونوا في هذا الجحيم أهذا ماربينا عليه أبناءنا كيف ظلوا الطريق؟ أكيد هناك خطأ ما أولادنا لا نعرف عليهم كذبا ولا حقدا رواد مساجد صوامون قوامون سباقون للخيرات فكيف زاغوا وظلوا؟؟؟

…الطابور طويل وخليط بين الأشراف والرعاع تهمس منتهى لأخي  طه أليست تلك خالتك عائشة والأخرى أمك فاطمة يا رياض يا شادلي اذهبوا وتحسسوا الجديد… تحقيق ومحاكمات كلمات لا نفقه منها شيء اعتقال, ,إنابة ,استئناف تتوالى الأيام تضيق الحياة والعسس يمنعون العائلة من أي مصدر رزق يزمهرون في وجوهنا ” يا مرى كل حد وحدوا والا تلحقوا على ولادكم نحي الفولارة  …نقص في القفة …تحدث منتهى نفسها  ماذا فعل الجلاد بأبنائنا ؟”ضنوتنا الي جبناها آه يا أولادنا كم سيمر من الزمن لا حول ولا قوة إلا بالله”… يصيح كبير الحراس “جماعة الانتماء القفة نهار والزيارة نهار نقصوا من المصنفات القفة على قدر ولدك “.

 تتوالى الأيام وتنطلق المحاكمات بأحكام مرعبة خمس سنوات، عشرة ،خمسة عشرة سنة، اعدام، اهمال صحي، سرطان لعين تصمد فلذات الأكباد اضراب جوع نقل تعسفية جبروت… تعود الذاكرة بمنتهى إلى الأيام الأولى لاعتقالي حيث جاءها أحد الأصحاب الغادرين يتسلل للبيت تسأله كيف سمح له أن يدخل ؟يجلس بدموع التماسيح” يا خالتي عندي خبر مشوم زبير مات تحت التعذيب” تتأمل منتهى في الخبر وتقول بثقة رهيبة” ولدي اختاروا ربي شهيد نفرح الوليدي” يعود اللسان الخبيث للجلادين “هذه مرى خوانجية ولدها خوانجي” ، يقررون تفتيش البيت يدخل الجلادون والعائلة حول مائدة الفطور يأمر الوالد بالجلوس والمكوث ماذا تريدون أليس عندكم الزبير؟ نريد تفتيش غرفته ويرسل أحد إخوتي، ويواصلون أكلهم في صمود ومرارة تلك الغرفة التي احتضنت عشرات اللقاءات والجلسات والمسامرات نجلس ومنتهى تخدمنا ولا تعرف ما نقول وما نفعل  أيام عصيبة يا الزبير أي خبر صحيح يا منتهى يقو ل الوالد “زعمة الطفل مات” اذهبوا وتحسسوا ريح زبير عند المحامين وفي أروقة المحاكم عالم وتيه خبايا منظمة العفو الدولي ورابطة حقوق الانسان متاهة …يسمع بعض إخوانك الخبر فصلوا عليه صلاة الغائب… وبعد عناء تكون بطاقة الزيارة عند منتهى  ساعات الانتظار والخيال و الأماني تحادث نفسها منتهى ” زعمة الطفل صحيح وإلا سقطوه” تفتح الأبواب ليدور حديث العيون أمام قضبان تحول دون لمس أمك وأبيك طيلة خمسة عشر عاما وتمنع عنك حتى الهمس تشتهد العيون في فهم الأغوار يا أمي ولدك يحب تونس وما يعمل كان الخير تقول منتهى في ثقة” دائما ابني على حق انت ملي صغير ماتكذبش” تمر الشهور والسنوات من عام إلى عام ومن ولاية إلى أخرى تونس بنزرت منستير قابس حربوب هوارب…. عناوين لا تعرفها منتهى عالم جديد يفتح أبوابه التضامن بين الأسر وعلاقات إنسانية جديدة محبة كلها روابط صنعتها محنة شديدة شاءت الأقدار ويخرج الزبير ليجد أسرة تائهة رغم هذا يهمس الحاج ادريس  لمنتهى أك التفتوفة الي خبيناها سنين الله مدها الولدك يبني حياته

-يا منتهى زعمة ولدك مزال باش يعمل السياسة؟

– يا ادريس ولدك عنيد راسوا صحيح.

 تعود الدوامة ونجد في الشيخ صالح البوغانمي والشيخ مصطفى بن حليمة روح  تذكي  ما حاول بن علي طمسه ( لم أسمع من منتهى أي اعتراض أو أي عتاب رغم ملامح الأمراض والتعب جسدا أنهش و أنهك ) تمر الأيام وتهب نسائم الثورة المباركة وهرب بن علي وتنتصر منتهى وتتحول المآسي إلى أساطير وتدب الحياة ونفس المشاغل تمنع الزبير من التمتع به ويواصل المرض أفاعيله في جسم منتهى واختار الزبير  السكان في بيت العائلة فهو يعرف أن المنية تأتي قريبة تتبدل الأحوال وتتغير وتتشوه علاقات في صفوف أبناء الحركة خصومات تشنجات قطيعة سياسة سياسوية ومنتهى تسأل من هؤلاء يا بني لا أعرفهم ؟إنه الانفتاح الاعمى يا منتهى تتوالى الأحداث السياسية وأختار موقف الاستراحة من موقع القيادة تفرح منتهى “ارتاح وليدي فقد نالك ما نالك من الظلم ” وتأتي ساعة المنية وأشهد الله في  قولي

-ابنك كما تعرفين يحب تونس وشعبها واخوانه يصيب ويخطأ ما أكل حراما قط ولا كذب ولا افترى قط تأتي الساعات الأخيرة وتنبأ موعد الفراق تنظر إلى السماء تغمض العينين تبتسم ترفع الإصبع بالشهادتين ويرفع آذان المغرب في الحرم وتخرج رائحة زكية من جسدها والجمع من حولها في دهشة والله ما رأيت أطيب ولا أحلى من أمي ذلك الجسد الطاهر تفزع له الناس من أهلي أحبائي وإخواني وحتى الغاضبين عني ومخالفي وحتى بعض الكارهين كلهم يا منتهى عزوني فيك وهبوا في جنازة عظيمة وقلبي خائف عليهم في هذا الزمن العصيب رفع الله بأسه عنا جزاهم الله عني كل خير وبارك الله في سعيهم تموت أمي وتبقى الدنيا و القلب منفطر فلا معنى للدنيا بعدك يا “منتهى”.

 الراوي ابنك الملتاع زبير الشهودي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى